حيدر حب الله
30
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
لكنّ الكثير من باحثينا يعتقدون ( ويجعلون منطلقهم شيئاً آخر وهو ) أنّ الثغرات القائمة في المشهد الفكري المدرسي وفي المؤسّسة الدينية تعني بطلان النظم المعرفيّة عند هذه المؤسّسة ، ومن ثم ضرورة تركها بالكامل للانطلاق نحو مرحلة جديدة ، فيما أرى شخصيّاً أنّه ينبغي أن نكون أكثر دقّة في تشخيص سبب المشكلة ، فبدل أن أغلق علم الطبّ ؛ لأنّه لم يستطع حلّ مجموعة من المشاكل ، يجب عليّ أن أدقّق في سبب عجزه بالدقّة ، حتى لا أضحّي بعناصر القوّة وأنا أرمي عناصر الضعف . 4 - ثمّة اتجاهان بهذا الصدد : أ - اتجاه يعتقد بأنّه توجد فرصة لإصلاح داخلي ، أي داخل - ديني ، من داخل البنية الموروثة للمعرفة الدينيّة ، ولو بإجراء عمليّات جراحيّة حادّة ، ومن ثمّ فلسنا بحاجة للتخلّي عن المنظومة كاملةً ، أو فلنقل : بإجراء إصلاحات خارج وداخل دينية معاً . ب - واتجاهٌ يرى أنّ محاولات الترميم والإصلاح والإحياء والتجديد لا فائدة منها ، وأنّنا جرّبناها لقرنين من الزمن فلم تنتج شيئاً ، والحلّ هو المشروع غير النصّي ، بأن نتخلّى عن النصّ بوصفه العلاقة الرابطة بيننا وبين الله ، لنستبدلها بالعقل أو بالقلب ؛ لأنّ النصّ يظلّ شأناً تاريخياً ، والتاريخ لم تعد له اليوم قيمة كبرى كما تعرفون ، في ظلّ نقديّات المعرفة التاريخية والابستمولوجيّة عموماً . ما أراه الأنسب هو الحلّ الأوّل ، وهو إجراء سلسلة من العمليّات الجراحيّة الحادّة التي يمكن القيام بها في مناطق حسّاسة ، وليس في مواضع هامشيّة من الجسم الديني ، ولست مقتنعاً بالأسلوب الثاني الذي يميل إليه أنصار الاتجاه الوجودي - رغم اقتناعي الكامل بأولويّة الطريقة على الشريعة - ؛ لأنّني أشعر